أضواء، أسرة، بذلات بيضاء، مناديل، آلات حديدية...عالم أبيض يرأسه رجل يضع ضمادة على أنفه كأنه رائد فضاء، يستعد للقيام برحلة رسمية، يتوجب عليه إتمامها في وقت وجيز، وعلى أحسن صورة.. خرجت وفارقت عشي الأليف ، أرغمت على دخول دار حضانة زجاجية ، يرقبني أهل الأرض من بعيد، زجاج في زجاج. كانت صرختي صامتة، ظللت أسمع أهل الأرض، يرونني ولا أراهم ، يكلمونني ولا أكلمهم .
كان يسمع جدال أبويه : " إن كان ولدا سأسميه مصطفى على إسم أبي ، وإن كانت بنتا سأسميها خديجة على إسم أمي .. إن كان ذكرا سأختار له العروس، وإن كانت أنثى سأزوجها لابن صديقي العزيز أحمد . سوف أدرسها في أحسن المعاهد، لا بل سأرسلها إلى الخارج لدراسة الطب " .. حينئذ كنت أحتج ببعض الركلات لأفصح عن المثل السائر:ـ( حتي يزيد ونسموه سعيد )ـ ازداد (سعيد) والزجاج يفصل بينه وبين أحلام أبيه حتى اسمه بقي وقف التنفيذ. حي لست بحي .. ميت لست بميت .. غياب ممعن في الحضور. إحساس رهيب .. كل شيء حولي يبدو اصطناعيا: الهواء، الغذاء، المسكن، حتى الزمن صار مصطنعا، أشعة دافئة لا تنطفئ، كنت في حاجة إلى الحرارة لأضمن العيش والحياة معا .. متى سأخرج من هذا العالم لأعانق ثدي أمي وأمتص حليبه الصافي والطبيعي ، وأتجرد من الوحدة القاتلة داخل قارورة لا تجمعني معها سوى لحظات النمو والاكتمال؟ متى سأحتفي ( بالسبوع ) وأتسلم الهدايا و(الزرور) ، وأستنشق البخور و( الشبه ) و( الحرمل ) وأتوسد الرقية التي تحميني من العين و(السرة ) وأسمع (العونيات ) وهن يطبلن وينشدن : ــ( هذي عليه ، هذي عليه ؟ )ـــ
علي الآن أن أنتظر، وأعد الساعات والأيام بعدد دقات قلبي الذي يخفق خفقانا سريعا خوفا من فاجعة محتملة.
كان يسمع جدال أبويه : " إن كان ولدا سأسميه مصطفى على إسم أبي ، وإن كانت بنتا سأسميها خديجة على إسم أمي .. إن كان ذكرا سأختار له العروس، وإن كانت أنثى سأزوجها لابن صديقي العزيز أحمد . سوف أدرسها في أحسن المعاهد، لا بل سأرسلها إلى الخارج لدراسة الطب " .. حينئذ كنت أحتج ببعض الركلات لأفصح عن المثل السائر:ـ( حتي يزيد ونسموه سعيد )ـ ازداد (سعيد) والزجاج يفصل بينه وبين أحلام أبيه حتى اسمه بقي وقف التنفيذ. حي لست بحي .. ميت لست بميت .. غياب ممعن في الحضور. إحساس رهيب .. كل شيء حولي يبدو اصطناعيا: الهواء، الغذاء، المسكن، حتى الزمن صار مصطنعا، أشعة دافئة لا تنطفئ، كنت في حاجة إلى الحرارة لأضمن العيش والحياة معا .. متى سأخرج من هذا العالم لأعانق ثدي أمي وأمتص حليبه الصافي والطبيعي ، وأتجرد من الوحدة القاتلة داخل قارورة لا تجمعني معها سوى لحظات النمو والاكتمال؟ متى سأحتفي ( بالسبوع ) وأتسلم الهدايا و(الزرور) ، وأستنشق البخور و( الشبه ) و( الحرمل ) وأتوسد الرقية التي تحميني من العين و(السرة ) وأسمع (العونيات ) وهن يطبلن وينشدن : ــ( هذي عليه ، هذي عليه ؟ )ـــ
علي الآن أن أنتظر، وأعد الساعات والأيام بعدد دقات قلبي الذي يخفق خفقانا سريعا خوفا من فاجعة محتملة.







